تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
خيبر فمنعهم اللّه تعالى من ذلك وأمر نبيّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بأن يقول لهم : لن تتبعونا إلى هذه الغزوة ؛ لأنّ اللّه تعالى كان حكم من قبل بأن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ، وأنه لا حظّ فيها لمن لم يشهدها ، وهذا هو معنى قوله تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ
وقوله :
كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
ثم قال تعالى :
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
« 1 » . وإنّما أراد أن الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم سيدعوكم فيما بعد إلى قتال قوم أولي بأس شديد ، وقد دعاهم النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة ، وقتال قوم أولي بأس شديد كمؤتة وحنين وتبوك وغيرها ، فمن أين يجب أن يكون الداعي لهؤلاء غير النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع ما ذكرناه من الحروب التي كانت بعد خيبر ؟ وقوله : إنّ معنى قوله تعالى :
كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
إنّما أراد به ما بيّنه في قوله :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا
« 2 » وهو الغلط الفاحش من طريق التاريخ والرواية التي وعدنا بالتنبيه عليها ؛ لأنّ هذه الآية في سورة التوبة ، وإنّما نزلت بتبوك سنة تسع وآية الفتح نزلت سنة ستّ ، فكيف يكون قبلها ؟ وليس يجب أن يقال في القرآن بالآراء أو بما يحتمل من الوجوه في كلّ موضع دون الرجوع إلى تاريخ نزول الآية والأسباب التي وردت عليها وتعلّقت بها . وممّا يبيّن لك أن هؤلاء المخلّفين غير أولئك لو لم يرجع في ذلك إلى نقل وتاريخ ، قوله في هؤلاء :
فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
« 3 » فلم يقطع فيهم على طاعة ولا معصية ، بل ذكر الوعد والوعيد على ما يفعلونه من طاعة أو معصية ، وحكم المذكورين في آية التوبة بخلاف هذا ؛ لأنّه تعالى قال بعد قوله :
إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 ) وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، الآية : 16 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 83 . ( 3 ) سورة الفتح ، الآية : 16 .