تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

سورة الفتح

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم -
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
[ الفتح : 2 ] . [ فان قيل : ما معنى هذه الآية ] أوليس هذا صريحا في أنّ له صلّى اللّه عليه واله وسلّم ذنوبا وإن كانت مغفورة ؟ الجواب : قلنا : أمّا من نفى عنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم صغائر الذنوب مضافا إلى كبائرها ، فله عن هذه الآية أجوبة نحن نذكرها ونبيّن صحيحها من سقيمها : منها : أنّه تعالى أراد بإضافة الذنب إليه ذنب أبيه آدم عليه السّلام . وحسنت هذه الإضافة لاتّصال القربى ، وعفوه لذلك من حيث أقسم آدم على اللّه تعالى به ، فأبرّ قسمه ، فهذا المتقدّم . والذنب المتأخّر هو ذنب شيعته وشيعة أخيه عليه السّلام . وهذا الجواب يعترضه أنّ صاحبه نفى عن نبيّ ذنبا وأضافه إلى آخر ، والسؤال عليه فيمن أضافه إليه كالسؤال فيمن نفاه عنه . ويمكن إذا أردنا نصرة هذا الجواب أن نجعل الذنوب كلّها لأمّته صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ويكون ذكر التقدّم والتأخّر إنّما أراد به ما تقدّم زمانه وما تأخّر ، كما يقول القائل مؤكّدا : « قد غفرت لك ما قدّمت وما أخّرت وصفحت عن السالف والآنف من ذنوبك » ، ولإضافه ذنوب أمّته إليه وجه في الاستعمال معروف ؛ لأنّ القائل قد يقول لمن حضره من بني تميم أو غيرهم من القبائل : « أنتم فعلتم كذا وكذا وقتلتم فلانا » وإن كان الحاضرون ما شهدوا ذلك ولا فعلوه ؛ وحسنت الإضافة للاتّصال والتسبّب ولا سبب أوكد ممّا بين الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأمّته فقد يجوز توسّعا وتجوّزا أن تضاف ذنوبهم إليه .