تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
كترك ذلك الظاهر ليسلم هذا ، وأنتم إذا حملتم الأمر على الوجوب هاهنا تركتم تعلق العطاء بوقت الحصاد ، ونحن إذا حملنا الأمر في الآية على الندب يسلم لنا ظاهر تعلّق العطاء بوقت الحصاد ، وليس أحد الأمرين إلّا كصاحبه وأنتم المستدلّون بالآية فخرجت من أن تكون دليلا لكم . والطريق الآخر : انّا لو قلنا بوجوب هذا العطاء في وقت الحصاد وإن لم يكن مقدّرا بل موكولا إلى اختيار المعطى ، لم تكن بعيدا من الصواب . فان تعلقوا بقوله تعالى :
أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
« 1 » فأنّ المراد بالنفقة هاهنا الصدقة بدلالة قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 2 » يعني لا يخرجون زكاتها . فالجواب عن ذلك أنّ اسم النفقة لا يجري على الزكاة إلّا مجازا ، ولا يعقل من إطلاق لفظ الانفاق إلّا ما كان في المباحات وما جرى مجراها ، ثم لو سلمنا ظاهر العموم لجاز تخصيصه ببعض الأدلة التي ذكرناها . فإن قيل : كيف تدّعون إجماع الإمامية وابن الجنيد يخالف في ذلك ويذهب إلى أنّ الزكاة واجبة في جميع الحبوب التي تخرجها الأرض ، وإن زادت على التسعة الأصناف التي ذكرتموها « 3 » ؛ وروى في ذلك أخبارا كثيرة عن أئمتكم عليهم السّلام وذكر أنّ يونس كان يذهب إلى ذلك . قلنا : لا اعتبار بشذوذ ابن الجنيد ولا يونس وإن كان يوافقه ، والظاهر من مذهب الإمامية ما حكيناه « 4 » . وقد تقدّم إجماع الإمامية وتأخر عن ابن الجنيد ويونس ، والأخبار التي تعلّق ابن الجنيد بها الواردة من طريق الشيعة الإمامية « 5 » معارضة بأظهر وأكثر وأقوى
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 267 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 34 . ( 3 ) مختلف الشيعة : 3 : 195 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، 6 : 120 باب 1 من أبواب زكاة الغلّات . ( 5 ) لا يوجد كتابه لدينا .