رَبِّكُمْ
« 1 » ، وفي موضع آخر :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
« 2 » فخاطبه عليه السّلام والمعنى لأمته ، لأنه بيّن بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
« 3 » ، وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
« 4 » فوحّد وجمع في موضع واحد وذلك للمعنى الذي ذكرناه .
وقال الكميت :
إلى السّراج المنير أحمد لا * تعدلني رغبة ولا رهب
عنه إلى غيره ولو رفع النّا * س إليّ العيون وارتقبوا
لو قيل أفرطت بل قصدت ولو عن * فني القائلون ، أو ثلبوا
لجّ بتفضيلك اللّسان ولو ك * ثر فيك الضّجاج واللّجب
أنت المصفّى المهذّب المحض في التش * بيه إن نصّ قومك النسب
فظاهر الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، والمقصود به أهل بيته عليهم السّلام ، لأنّ أحدا من المسلمين لا يمتنع من تفضيله عليه السّلام والإطناب في وصف فضائله ومناقبه ؛ ولا يعنّف في ذلك أحدا ، وإنّما أراد الكميت : وإن أكثر في أهل بيته وذريته السلام الضجاج واللجب والتقريع والتعنيف ، فوجّه القول إليه عليه والمراد غيره ، ولذلك وجه صحيح وهو أنّ المراد بموالاتهم والانحياز إليهم والانقطاع إلى حبهم ؛ لما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم هو المقصود بذلك أجمع جاز أن يخرج الكميت الكلام هذا المخرج ، ويضعه هذا الموضع .
وقيل : إنّ المراد بتبّاع الأنبياء الذين أمر بمسألتهم هم مؤمنو أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام ونظرائه ، ولا يمتنع أن يكون هو المأمور بالمسألة على الحقيقة كما يقتضيه ظاهر الخطاب ، وإن لم يكن شاكّا في ذلك ، ولا مرتابا به .
ويكون الوجه فيه تقرير أهل الكتاب به ، وإقامة الحجّة عليهم باعترافهم ، أو لأنّ بعض مشركي العرب أنكر أن تكون كتب اللّه المتقدّمة وأنبياؤه الآتون بها دعت
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 3 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 1 .
( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية : 2 .
( 4 ) سورة الطلاق ، الآية : 1 .