تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وقد نصّ صاحب كتاب العين وصاحب الجمهرة في كتابيهما على ما يشهد بما ذكرناه في معنى هذه اللفظة . وقال اللّه تعالى :
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
« 1 » و
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
« 2 » و
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
« 3 » وهذه الجملة تمنع من إجراء لفظ « الخلق » على القرآن ، لئلا يوهم أنّه كذب ، أو مضاف إلى غير قائله . وممّا يوضح عن صحّة ما قلناه ، إنّه لا يمكن أحد أن يحكي عن ناطق باللغة العربية في شعر أو نثر أنّه استعمل لفظة « مخلوق » في الكلام ، إلّا على معنى الكذب أو الإضافة إلى غير قائله ، وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا أنكر الخوارج التحكيم ، أنّه قال لهم : « أمّا واللّه ما حكّمت مخلوقا ، ولكنّني حكّمت كتاب اللّه تعالى » « 4 » . وقد علمنا أنّه عليه السّلام لم يثبت الحدث ، ولا أنّ فاعله فعله مقدرا ، لكنّه منع من إطلاق هذه اللفظة عليه للمعنى الذي ذكرناه . وقد روي عن جماعة من الأئمّة من آل الرسول عليهم السّلام في هذا المعنى ما يشهد بما ذكرناه ، ويمنع من إطلاق هذه الجملة في القرآن . وهذه الأخبار وإن أمكن أن يقال في كلّ خبر منها بعينه أنّه خبر واحد ، فلجملتها قوّة وتأثير ممّا يقتضي قوّة الظنّ ، وإن لم يفض إلى العلم واليقين ؛ لجواز أن نعتمده في هذا الموضع ، مضافا إلى ما ذكرناه من العرف في استعمال هذه اللفظة « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 17 . ( 2 ) سورة ص ، الآية : 7 . ( 3 ) سورة الشعراء ، الآية : 137 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 17 / 13 . ( 5 ) الملخص ، 2 : 444 وراجع أيضا الرسائل ، 1 : 152 و 301 .