تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الطيرة على التحقيق ؛ لأنّ الطّيرة والتشاؤم - وإن كان لا تأثير لهما على التحقيق - فإنّ النفوس تستشعر ذلك ، ويسبق إليها ما يجب على كل حال تجنّبه والتوقّي عنه ؛ وعلى هذا يحمل معنى قوله عليه السّلام : « لا يورد ذو عاهة على مصحّ » . فأمّا تحريم السمك الجرّي وما أشبهه فغير ممتنع لشيء يتعلّق بالمفسدة في تناوله ؛ كما نقول في سائر المحرّمات . فأمّا القول بأن الجرّيّ نطق بأنّه مسخ لجحده الولاية فهو ممّا يضحك منه ويتعجّب من قائله ، والملتفت إلى مثله . فأمّا تحريم الدبّ والقرد والفيل فكتحريم كلّ محرّم في الشريعة ، والوجه في التحريم لا يختلف ؛ والقول بأنّها ممسوخة إذا تكلّفنا حملناه على أنّها كانت على خلق حميدة غير منفور عنها ، ثمّ جعلت على هذه الصّور الشّنيئة على سبيل التنفير عنها ، والزيادة في الصّدّ عن الانتفاع بها ؛ لأنّ بعض الأحياء لا يجوز أن يكون غيره على الحقيقة . والفرق بين كل حيين معلوم ضرورة ، فكيف يجوز أن يصير حيّ حيا آخر غيره ؟ وإذا أريد بالمسخ هذا فهو باطل ، وإن أريد غيره نظرنا فيه . وأمّا البطيخة فقد يجوز أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام لما ذاقها ونفر عن طعمها ؛ وزادت كراهيّته له قال : « من النار وإلى النار » ؛ أي هذا من طعام أهل النار ، وما يليق بعذاب أهل النار ، كما يقول أحدنا ذلك فيما يستوبئه ويكرهه . ويجوز أن يكون فوران الدخان عند الإلقاء لها على سبيل التصديق ، لقوله عليه السّلام : « من النار وإلى النار » وإظهار معجز له . وأمّا ذمّ الأرضين السّبخة ، والقول بأنّها جحدت الولاية ؛ فمتى لم يكن محمولا معناه على ما قدّمناه من جحد هذه الأرض وسكّانها الولاية لم يكن معقولا ؛ ويجري ذلك مجرى قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ
. وأمّا إضافة اعتقاد الحقّ إلى بعض البهائم واعتقاد الباطل والكفر إلى بعض آخر فممّا تخالفه العقول والضرورات ؛ لأنّ هذه البهائم غير عاقلة ولا كاملة ولا
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 177 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي