تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

سورة النّمل

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم -
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
[ النمل : 16 ] . [ ههنا أمران : الأوّل : إن سأل سائل فقال : ] ما القول في الأخبار الواردة في عمدة كتب من الأصول والفروع بمدح أجناس من الطير والبهائم والمأكولات والأرضين ، وذمّ أجناس منها كمدح الحمام والبلبل والقنبر والحجل والدّرّاج وما شاكل ذلك من فصيحات الطير ؛ وذمّ الفواخت والرّخم ؛ وما يحكى من أنّ كلّ جنس من هذه الأجناس المحمودة ينطق بثناء على اللّه تعالى وعلى أوليائه ، ودعاء لهم ، ودعاء على أعدائهم ؛ وأنّ كلّ جنس من هذه الأجناس المذمومة ينطق بضدّ ذلك من ذمّ الأولياء عليهم السّلام ، وكذمّ الجرّيّ « 1 » وما شاكله من السمك ، وما نطق به الجرّي من أنّه مسخ بجحده الولاية ، وورود الآثار بتحريمه لذلك ؛ وكذم الدّبّ والقرد والفيل وسائر المسوخ المحرّمة ؛ وكذمّ البطّيخة التي كسرها أمير المؤمنين عليه السّلام فصادفها مرّة فقال : « من النار إلى النار » ، ورمى بها من يده ، ففار من الموضع الذي سقطت فيه دخان ؛ وكذمّ الأرضين السّبخة ، والقول بأنّها جحدت الولاية أيضا . وقد جاء في هذا المعنى ما يطول شرحه ؛ وظاهره مناف لما تدلّ العقول عليه من كون هذه الأجناس مفارقة لقبيل ما يجوز تكليفه ، ويسوغ أمره ونهيه .
هامش
( 1 ) الجرّيّ : ضرب من السماك .