تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
-
وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحج : 46 ] . أنظر النحل : 26 من الأمالي ، 1 : 340 . -
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
[ الحج : 52 ] . [ فإن قيل : ما معنى هذه الآية ] أوليس قد روي في ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لما رأى تولّي قومه عنه شقّ عليه ما هم عليه من المباعدة والمنافرة ، وتمنّى في نفسه أن يأتيه من اللّه تعالى ما يقارب بينه وبينهم ، وتمكّن حبّ ذلك في قلبه ، فلمّا أنزل اللّه تعالى عليه
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
وتلاها عليهم ، ألقى الشيطان على لسانه - لمّا كان تمكّن في نفسه من محبّة مقاربتهم - : « تلك الغرانيق العلى وإنّ شفاعتهنّ لترتجى » ، فلمّا سمعت قريش ذلك سرّت به وأعجبهم ما زكّى به آلهتهم ، حتّى انتهى إلى السجدة فسجد المؤمنون وسجد أيضا المشركون لمّا سمعوا من ذكر آلهتهم بما أعجبهم ، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا مشرك إلّا سجد ، إلّا الوليد ابن المغيرة ؛ فإنّه كان شيخا كبيرا لا يستطيع السجود ، فأخذ بيده حفنة من البطحاء فسجد عليها ، ثمّ تفرّق الناس من المسجد وقريش مسرورة بما سمعت ، وأتى جبرائيل عليه السّلام إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم معاتبا على ذلك ، فحزن له حزنا شديدا ، فأنزل اللّه تعالى عليه معزّيا له ومسليا
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ
الآية . الجواب : قلنا : أمّا الآية فلا دلالة في ظاهرها على هذه الخرافة الّتي قصّوها وليس يقتضي الظاهر إلّا أحد أمرين : إمّا أن يريد بالتمنّي التلاوة كما قال حسّان بن ثابت :
تمنّى كتاب اللّه أوّل ليله * وآخره لاقى حمام المقادر
أو يريد بالتمنّي تمنّي القلب ، فإن أراد التلاوة ، كان المراد [ أنّ ] من أرسل قبلك من الرسل كان إذا تلا ما يؤدّيه إلى قومه حرّفوا عليه وزادوا فيما يقوله ونقصوا ، كما فعلت اليهود في الكذب على نبيّهم ، فأضاف ذلك إلى الشيطان ؛