داعي اللّه يا عباد اللّه أطيعوا اللّه . فاستمع من بين السماء والأرض ، فأجابه من في الاصلاب ، فمن كتب له الحجّ وكلّ من حجّ ، فهو من أجاب إبراهيم عليه السّلام .
وقال قوم آخرون : إنّ المخاطب والمأمور به بقوله تعالى :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
هو محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولم يلزمهم شريعة فكيف يدعوهم إلى الحجّ وهو غير مرسل إليهم ؟
وأخبار الآحاد في هذا الباب غير معتمد ، فلا يجوز على هذا أن يحمل قوله تعالى :
فِي النَّاسِ
على كلّ من يأتي إلى يوم القيامة ؛ لأنّه عليه السّلام [ ما ] كان مبعوثا إلى جميع الأمم المستقبلة ، فجعلناه متوجّها إلى أمته ومن تلزمهم شريعته .
فأمّا الوجه الثاني الذي حكيناه من توجّه تكليف الأذان بالحجّ إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه واله وسلّم فجائز غير ممتنع ، ولا يضعفه أنّه معطوف على الأوامر المتوجّهة إلى إبراهيم عليه السّلام من قوله :
أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
؛ لأنّه غير ممتنع أن ينفصل هذا التكليف من الأوّل وإن كان له مجاورا ومقارنا ، ويتوجّه إلى غير من توجّه التكليف الأوّل إليه .
فأمّا قوله تعالى :
يَأْتُوكَ رِجالًا
فمعناه على أرجلهم ، وهو في مقابلة من يأتي راكبا على كلّ ضامر .
ومعنى
كُلِّ ضامِرٍ
أي على كلّ جمل ضامر أو ناقة ضامرة ، ولهذا قال تعالى :
يَأْتِينَ
ولم يقل يأتون ، كناية عن الركاب دون الركب . وقد قرئت :
« يأتون » على أنّه كناية عن الركبان .
وهذا القدر كاف في الجواب عن المسألة « 1 » .
-
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
[ الحج : 30 ] .
أنظر الأنفال : 11 من الانتصار : 15 .
-
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
[ الحجّ : 40 ] .
أنظر المائدة : 28 ، 29 من الأمالي ، 2 : 43 .
هامش
( 1 ) الرسائل ، 3 : 117 .