تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
( 84 ) [ الأنبياء : 83 - 84 ] . أنظر ص : 41 من التنزيه : 90 . -
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
[ الأنبياء : 87 ] . [ فان قيل : ] وما معنى غضبه وعلى من كان غضبه وكيف ظنّ أنّ اللّه تعالى لا يقدر عليه ؟ وذلك مما لا يظنّه مثله ، وكيف اعترف بأنّه من الظالمين والظلم قبيح ؟ الجواب : قلنا : أمّا من [ ظنّ أنّ ] يونس عليه السّلام خرج مغاضبا لربّه من حيث لم ينزل بقومه العذاب ، فقد خرج في الافتراء على الأنبياء عليهم السّلام وسوء الظن بهم عن الحدّ ، وليس يجوز أن يغاضب ربّه إلّا من كان معاديا له وجاهلا بأنّ الحكمة في سائر أفعاله ، وهذا لا يليق بأتباع الأنبياء عليه السّلام من المؤمنين فضلا عمّن عصمه اللّه تعالى ورفع درجته . وأقبح من ذلك ظنّ الجهّال وإضافتهم إليه عليه السّلام أنّه ظنّ أنّ ربّه لا يقدر عليه من جهة القدرة الّتي يصحّ بها الفعل ، ويكاد يخرج عندنا من ظنّ بالأنبياء عليهم السّلام مثل ذلك عن باب التمييز والتكليف ؛ وإنّما كان غضبه عليه السّلام على قومه لبقائهم على تكذيبه وإصرارهم على الكفر ويأسه من إقلاعهم وتوبتهم ، فخرج من بينهم خوفا من أن ينزل العذاب بهم وهو مقيم بينهم . وأمّا قوله تعالى :
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
، فمعناه أن لا نضيق عليه المسلك ونشدّد عليه المحنة والتكليف ؛ لأنّ ذلك ممّا يجوز أن يظنّه النبيّ ، ولا شبهة في أن قول القائل قدرت وقدّرت - بالتخفيف والتشديد - معناه التضييق . قال اللّه تعالى :
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : 7 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 111 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي