-
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ
[ الأنبياء : 50 ] .
أنظر الأنبياء : 2 من الملخص ، 2 : 423 .
-
قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
( 63 ) [ الأنبياء : 62 - 63 ] .
[ فإن قيل : ] وإنّما عنى بالكبير الصنم الكبير . وهذا كذب لا شكّ فيه ؛ لأنّ إبراهيم عليه السّلام هو الّذي كسّر الأصنام ، فإضافته تكسيرها إلى غيره ممّا لا يجوز أن يفعل شيئا لا يكون إلّا كذبا .
الجواب : قيل له : الخبر مشروط غير مطلق ؛ لأنّه قال :
إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
ومعلوم أنّ الأصنام لا تنطق ، وانّ النطق مستحيل عليها ، فما علّق بهذا المستحيل من الفعل أيضا مستحيل . وإنّما أراد إبراهيم بهذا القول تنبيه القوم وتوبيخهم وتعنيفهم بعبادة من لا يسمع ولا يبصر ولا ينطق ولا يقدر أن يخبر عن نفسه بشيء . فقال : إن كانت هذه الأصنام تنطق فهي الفاعلة للتكسير ؛ لأنّ من يجوز أن ينطق يجوز أن يفعل . وإذا علم استحالة النطق عليها علم استحالة الفعل عليها ، وعلم باستحالة الأمرين أنّها لا يجوز أن تكون آلهة معبودة ، وأنّ من عبدها ضالّ مضلّ ، ولا فرق بين قوله : إنّهم فعلوا ذلك ان كانوا ينطقون ، وبين قوله : انّهم ما فعلوا ذلك ولا غيره ؛ لأنهم لا ينطقون ولا يقدرون .
وأمّا قوله عليه السّلام :
فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
، فإنّما هو أمر بسؤالهم أيضا على شرط ، والنطق منهم شرط في الأمرين ، فكأنّه قال : ان كانوا ينطقون فاسألوهم ؛ فإنّه لا يمتنع ان يكونوا فعلوه . وهذا يجري مجرى قول أحدنا لغيره :
« من فعل هذا الفعل » ؟ فيقول : زيد إن كان فعل كذا وكذا » ويشير إلى فعل يضيفه السائل إلى زيد ، وليس في الحقيقة من فعله . ويكون غرض المسؤول نفي الأمرين جميعا عن زيد ، وتنبيه السائل على خطئه في إضافة ما أضافه إلى زيد ، وقد قرأ بعض القرّاء وهو محمد بن علي السميفع اليماني : فعلّه كبيرهم بتشديد