تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
قلنا : هذا قياس وإن كان غير صحيح وبالقياس لا تثبت عندنا الأحكام الشرعية ، ثمّ لو لزم ذلك للزم أن يرث الأبوان مع الولد للذكر مثل حظّ الأنثيين ولا تساوي بينهما لاستوائهما في الدرج والولادة ، وللزم مثله أيضا في الأخوة والأخوات من الأم والجدّ والجدّة إذا استووا في الدرجة . واحتج ابن علية في هذه المسألة وتبعه في ذلك أبو بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي « 1 » بأن للأب وللامّ إذا لم يكن معهما غيرهما فللام الثلث وللأب الثلثان ، فإذا دخل عليهما من استحق بعض المال وجب أن يرجعا إلى ما كان لهما في الأصل ، كشريكين كان بينهما مال لأحدهما ثلاثة وللآخر ثلاثاه فاستحقّ مستحقّ بعض هذا المال ، فالواجب أن يقسم ما بقي من المال على ما كان لهما في الأصل ، لصاحب الثلث ثلث ما بقي ولصاحب الثلثين ثلثا ما بقي . وقد قوّى أبو بكر الرازي هذا الاحتجاج بأن قال : ان اللّه تعالى جعل عند انفراد الأبوين بالميراث للامّ الثلث وللأب الثلثين كما جعل مثل ذلك للابن والبنت في قوله تعالى :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
وللأخ والأخت في قوله تعالى :
وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
« 2 » ثمّ لما سمّى للزوج والزوجة ما سمّى لهما وأخذا نصيبهما كان الباقي بين الابن والبنت على ما كان عليه قبل دخولهما ، وكذلك بين الأخ والأخت ، وهذا يقتضي في مسألة الأبوين أن يكون إذا أخذ الزوج والزوجة نصيبهما فوجب أن يكون ما كان للأبوين على ما استحقاه في الأصل قبل دخول الزوجين « 3 » ، وهذا احتجاج ركيك مبني على فساد ؛ لأن اللّه تعالى إذا فرض للأم الثلث عند انفراد الأبوين بالميراث ولم يسمّ للأب شيئا فأعطيناه ما بقي فكان الثلثين اتفاقا للأب ، لا لأنه السهم المعيّن ، وإذا كان فرض الأم الثلث في كلّ موضع وقد بيّنا أن الظاهر يقتضي أنه الثلث من أصل المال وجب أن نعطيها الثلث كاملا من المال مع الداخل وفقد الداخل ، ويكون للأب ما بقي كائنا ما كان . ولا يشبه ذلك
هامش
( 1 ) أحكام القرآن ( للجصّاص ) ، 2 : 83 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 176 . ( 3 ) أحكام القرآن ( للجصّاص ) ، 2 : 83 .