قلنا : يحنث عندنا وإن لم يكن له نيّة ، لأنّ اسم الولد واقع على ولد الولد حقيقة « 1 » .
[ السابع ] وممّا يظن انفراد الإمامية به ولهم فيه موافق متقدم : أن الميّت إذا خلف أبوين وزوجا أو زوجة أنه يبدأ بإخراج حق الزوج أو الزوجة وما يبقى بعد ذلك فللأم منه الثلث من الأصل لا تنقص منه ، وما بقي بعد حقّ الزوج أو الزوجة وحقّ الأم فهو للأب ، فإن كان ميّتا خلف زوجة وأبا وأمّا ، فللزوجة الربع وللأمّ الثلث وللأب ما بقي وهو خمسة أسهم من اثني عشر سهما ، ولو خلف الميت زوجا وأبوين فللزوج النصف ثلاثة أسهم من ستّة وللأم الثلث سهمان وللأب سهم واحد . . .
والدليل على صحّة ما ذهبنا إليه في هذه المسألة : الإجماع المتردّد .
وأيضا ؛ فإن اللّه تعالى قال :
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ
فأوجب لها صريحا ثلث أصل المال ؛ لأن إطلاق قولنا ثلث أو نصف أو سدس يقتضي أن يكون من أصل المال دون بعض من أبعاضه ، ألا ترى أنه تعالى لما جعل للزوج النصف مع فقد الولد ، والربع مع وجوده ، وللزوجة الربع مع فقده ، والثمن مع وجوده ، وكذلك كلّ من سمى له سهما كالبنت الواحدة والبنتين لم يفهم أحد من العلماء أن ذلك المسمّى إلّا من أصل المال دون بعضه .
وكيف يجوز أن يفهم من قوله تعالى :
فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ
أنه ثلث ما بقي وذلك بخلاف جميع ظواهر القرآن . وأيضا فإنّ اللّه تعالى جعل للأم مع فقد الولد سهما مسمّى وهو الثلث ولم يعيّن للأب سهما مسمّى في هذا الموضع بل كان له ما بقي ، إلّا أن الذي يبقى في هذه المسألة الثلثان بالاتّفاق ؛ لأنه هو السهم الذي لا بد أن يستحقّه الأب ، فإذا دخل الزوج والزوجة على الأبوين كانا داخلين على من له فرض مسمّى وهو الأم ، وعلى من ليس له سهم مسمّى وهو الأب فيجب أن لا ينقص صاحب السهم المسمّى وهو الأم عن سهمه ، ويكون النقصان
هامش
( 1 ) الناصريات : 412 .