تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وخالف باقي الفقهاء في ذلك وقالوا : إنّ المسلم لا يرث الكافر ، والكافر لا يرث المسلم « 1 » . دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه : الإجماع المتردّد ، وظاهر آيات المواريث في الكتاب ؛ لأنه تعالى قال :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
ولم يخص مؤمنا من كافر . وباقي الآيات علّقت المواريث فيها بالأنساب أو الزوجية ، وعمّت المؤمن والكافر . وأيضا ما رواه أبو الأسود الدؤلي : أنّ رجلا حدّثه أنّ معاذا قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « الإسلام يزيد ولا ينقص » « 2 » فورّث معاذ المسلم ، وورثه معاوية بن أبي سفيان وقال : كما لا يحل لنا النكاح منهم ولا يحلّ لهم منا ، فكذلك نرثهم ولا يرثونا . فإن تعلّق المخالف بما روي عنه عليه السّلام من قوله : « لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم » « 3 » . وبخبر آخر : « لا يتوارث أهل ملّتين » « 4 » . فالجواب عن ذلك : أن الخبر الأول إذا صحّ فظاهر القرآن يدفعه ، وأخبار الآحاد لا يخصّ بها القرآن ، ولو ساغ العمل بها في الشريعة . ثمّ يجوز أن يكون المراد به : أنّ مظهر الإسلام الذي لا يبطنه لا يرث الكافر ، وقد سمّى اللّه تعالى مظهر الشيء باسم مبطنه ، قال اللّه تعالى :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
« 5 » لا خلاف بين المسلمين في أن المراد بذلك مظهر الإيمان . فإن قيل : هذا يقتضي أن لا يورّث مظهر الإسلام الكافر . قلنا : الخبر إنّما يدلّ على حظر أن يرث مظهر الإسلام - من غير إبطانه له -
هامش
( 1 ) المجموع ، 16 : 58 . ( 2 ) سنن البيهقي ، 6 : 205 . ( 3 ) صحيح البخاري ، 8 : 563 / 1612 . ( 4 ) سنن ابن ماجة ، 2 : 912 / 2731 . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 92 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 54 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي