قلنا : بل يحنث مع الاطلاق ، وانّما لا يحنث إذا نوى ما يخرجه عن الحنث .
وقد ناقض الفضل بن شاذان في مذهبه وقال في كتابه في الفرائض : في رجل خلف بنت ابن وابن بنت أنّ لبنت الابن الثلثين نصيب أبيها ، ولابن البنت الثلث نصيب أمه في ولد الولد نصيب من يتقرّب به وأعطاه ذلك .
ثمّ قال في هذا الكتاب : في بنت ابن وابن ابن أنّ المال بينهما
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
. وهذه مناقضة لما قرّره ؛ لأنّ بنت الابن تتقرّب بأبيها وابن الابن يتقرّب أيضا بأبيه ، فيجب أن يتساويا في النصيب ، فكيف جعل هاهنا للذكر مثل حظّ الأنثيين ، مع أنّ كلّ واحد يتقرّب بغيره ، فله على مذهبه نصيب من يتقرّب به ، وإلّا فعل مثل ذلك في بنت ابن وابن بنت وجعل
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
.
ومن العجب أنّه قال في كتابه ما هذه حكاية لفظه : فإن ترك ابن بنت وابنة ابن وأبوين ، فللأبوين السدسان ، وما بقي فلابنة الابن حقّ أبيها الثلثان ، ولابن البنت حقّ أمه الثلث ؛ لأنّ ولد الابنة ولد كما أنّ ولد الابن ولد .
وهذا التعليل ينقض الفتوى ؛ لأنّه إذا كان ولد البنت ولدا ، كما أنّ ولد الابن كذلك ، فيجب أن يكون المال بينهما
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
، لظاهر
يُوصِيكُمُ اللَّهُ
وكيف أعطى الأنثى ضعف ما أعطى الذكر .
وقد وافق الحقّ مذهب ابن شاذان في بعض المسائل من هذا الباب وإن خالف في التعليل ، مثل من خلف بنت بنت وابن ابن ، فانّه يعطى البنت نصيب أمّها وهو الثلث ، ويعطى الابن نصيب أبيه وهو الثلثان ، وهكذا نعطيهما نحن ؛ لأنّا ننزّلهما منزلة ابن ابن وبنت بلا واسطة
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
« 1 » .
[ الثاني : ] وممّا انفردت به الإمامية القول : بأن الولد الذكر الأكبر يفضل دون سائر الورثة بسيف أبيه وخاتمه ومصحفه ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ، والذي يقوى في نفسي أن التفضيل للأكبر من الذكور بما ذكر إنّما هو بأن يخصّ بتسليمه إليه وتحصيله في يده دون باقي الورثة وإن احتسب بقيمته عليه ، وهذا
هامش
( 1 ) الرسائل ، 3 : 257 .