خلاف بينهم ، وأنّ أكثرهم يقول بخلاف الصواب في هذه تقليدا وتعويلا على روايات رووها أنّ كلّ من يتقرّب بغيره أخذ سهام من تقرّب به .
وهذا الخبر إنّما هو في أولاد الإخوة والأخوات والأعمام والعمّات والأخوال والخالات وبني الأعمام والأخوال ؛ لأنّهم « 1 » لا تسمية لهم في الميراث وانّما يتقرّبون بغيرهم ، فأعطوا سهام من يتقرّبون به .
وليس كذلك أولاد الأولاد ؛ لأنّ هؤلاء وإن نزلوا داخلون في اسم الولد واسم البنين والبنات على الحقيقة ممّن هو مسمّى في الكتاب ومنصوص على توريثه ، فلا يحتاج في توريثه إلى ذكر قرابته ، وأن يعطيه نصيب من يتقرّب به ، كما لا يحتاج في توريث أولاد الصلب بلا واسطة إلى شئ من ذلك .
فإن قيل : فما دليلكم على صحّة ما ذهبتم إليه من توريث أولاد الأولاد ، والقسمة عليهم
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ *
.
قلنا : دليلنا على ذلك قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
ولا خلاف بين أصحابنا في أنّ ولد البنين وولد البنات وإن سفلوا يقع عليهم هذه التسمية ، ويتناولهم على سبيل الحقيقة ؛ ولهذا حجبوا الأبوين عن ميراثهما إلى السدسين بولد الولد وإن هبطوا ، وحجبوا الزوج عن النصف إلى الربع والزوجة عن الربع إلى الثمن بولد الولد ، فمن سمّاه اللّه تعالى ولدا في حجب الأبوين وحجب الزوجين ، يجب أن يكون هو الذي سمّاه ولدا في قوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
. وكيف يخالف بين حكم الأولاد ويعطي بعضهم
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
والبعض الآخر نصيب آبائهم الذي يختلف ويزيد وينقص ، ويقتضي تارة تفضيل الأنثى على الذكر والقليل على الكثير ، وتارة المساواة بين الذكر والأنثى .
وعلى أيّ شيء يعوّل في الرجوع عن ظاهر كتابه تعالى ؟
فأمّا مخالفونا من العامّة ، فإنّهم لا يوافقونا في تسمية ولد البنت بأنّه ولد
هامش
( 1 ) في نسخة : لان هؤلاء .