تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وهذا الذي أشرنا إليه هو معنى كلّ ما جرى مجرى هذا البيت ؛ من قول الشاعر « 1 » :
وأجهشت للتّوباذ حين رأيته * وكبّر للرّحمن حين رآني « 2 »
فقلت له : أين الذين عهدتهم * بجنبك في خفض وطيب زمان !
فقال : مضوا ، واستودعوني بلادهم * ومن ذا الذي يبقى على الحدثان !
ومن المحذوف أيضا قوله تعالى :
إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
« 3 » ؛ ولم يأت لإذا جواب في طول الكلام ، وإنّما حسن حذف الجواب الذي هو : « فدخلوها » لو ورد ما يقوم مقامه ؛ ويدلّ عليه من قوله تعالى :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
« 4 » وذلك لا يكون إلّا بعد الدخول ؛ ومثل ذلك قول امرئ القيس :
فلو أنّها نفس تموت سويّة * ولكنّا نفس تساقط أنفسا « 5 »
فحذف جواب « لو » والجواب هو : « لكان ذلك أروح لها وأخفّ عليها » ؛ ومثله قول الهذليّ « 6 » :
حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمّالة الشّردا « 7 »
ومثل هذا كلّه في الحذف : إنّما أتمنّى كذا لو أعطيته ؛ وظاهر هذا الكلام كأنّه مشروط وكأنّه قال : إنّني أتمنّاه إذا أعطيته ؛ والأمر بالضدّ من ذلك ؛ والمعنى : لو أعطيته لبلغت مناي ، ولنفعني ؛ وما أشبه ذلك المعنى « 8 » . -
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
[ الرعد : 39 ] . أنظر المقدّمة الرابعة ، الأمر التاسع .
هامش
( 1 ) هو المجنون . الأغاني 1 / 179 . ( 2 ) التوباذ : جبل في نجد ؛ والأبيات أيضا في معجم البلدان ( 2 / 424 ) من غير عزو . ( 3 ) سورة الزمر ، الآية : 73 . ( 4 ) سورة الزمر ، الآية : 74 . ( 5 ) ديوانه : 142 ؛ وقوله : « تساقط ، أي يموت بموتها بشر كثير » . ( 6 ) هو عبد مناف بن ربع الهذلي ؛ ديوان الهذليين 2 / 42 . ( 7 ) قتائدة : موضع ، والجمالة : أصحاب الجمال . مرت سابقا في الجزء الأول . ( 8 ) الأمالي ، 2 : 265 .