تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وأنشد أبو العبّاس :
إذا ما اختبطنا اللحم للطّالب القرى * حنذناه حتّى يمكن اللحم آكله
فإن قيل : فكيف صدّقهم في دعواهم انّهم ملائكة ؟ . قلنا : لا بدّ من أن يقترن بهذه الدعوى علم يقتضي التصديق ، ويقال : إنّهم دعوا اللّه بإحياء العجل الّذي كان ذبحه وشواه لهم ، فصار حيّا يرعى . وأما قوله :
يُجادِلُنا
، فقيل : معناه يجادل رسلنا ، وعلّق المجادلة به تعالى من حيث كانت لرسله ، وإنما جادلهم مستفهما منهم ؛ هل العذاب نازل على سبيل الاستيصال أو على سبيل التخويف ؟ وهل هو عامّ للقوم أو خاصّ ؟ وعن طريق نجاة لوط عليه السّلام وأهله المؤمنين بما لحق القوم ؟ وسمّى ذلك جدالا لما كانت فيه من المراجعة والاستثبات على سبيل المجاز . وقيل : إنّ معنى قوله :
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
: يسائلنا أن نؤخّر عذابهم رجاء أن يؤمنوا أو أن يستأنفوا الصلاح . فخبّره اللّه تعالى بأنّ المصلحة في إهلاكهم ، وأنّ كلمة العذاب قد حقّت عليهم ، وسمّى المسألة جدالا على سبيل المجاز . فإن قيل : فما معنى قوله تعالى :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
« 1 » فأتى بفعل مستقبل بعد « لمّا » ومن شأن ما يأتي بعدها ، أن يكون ماضيا . قلنا : عن ذلك جوابان : أحدهما : إنّ في الكلام محذوفا ، والمعنى : أقبل يجادلنا أو جعل يجادلنا ، وانّما حذفه لدلالة الكلام عليه واقتضائه له . والجواب الآخر : أنّ لفظة ( لمّا ) يطلب في جوابها الماضي ، كطلب لفظة ( إن ) في جوابها المستقبل . فلمّا استحسنوا أن يأتوا في جواب ( إن ) بالماضي ، ومعناه الاستقبال ، لدلالة ( أن ) عليه ، استحسنوا أن يأتوا بعد ( لمّا ) الاستقبال تعويلا على
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 74 .