تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
عملا غير حسن ، وليس وجهها بضعيف في العربية ؛ لأنّ من مذهبهم الظاهر إقامة الصفة مقام الموصوف عند انكشاف المعنى وزوال اللبس ؛ فيقول القائل : قد فعلت صوابا ، وقلت حسنا ، بمعنى فعلت فعلا صوابا وقلت قولا حسنا ؛ وقال عمر بن أبي ربيعة المخزوميّ :
أيّها القائل غير الصواب * أخّر النّصح وأقلل عتابي
وقال أيضا :
وكم من قتيل ما يباء به دم * ومن غلق رهن إذا لفّه مني « 1 »
ومن مالئ عينيه من شيء غيره * إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى
أراد : وكم إنسان قتيل ! وأنشد أبو عبيدة لرجل من بجيلة :
كم من ضعيف العقل منتكث القوى * ما إن له نقض ولا إبرام
مالت له الدّنيا عليه بأسرها * فعليه من رزق الإله ركام
ومشيّع جلد أمين حازم * مرس له فيما يروم مرام
أعمى عليه سبيله فكأنّه * فيما يحاوله عليه حرام
أراد : كم من إنسان ضعيف القوى « 2 » . -
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
[ هود : 58 ] . إن سأل سائل فقال : إنّ الماء في عهد نوح لمّايمّ جميع الأرض لم ينج من الغرق إلّا أصحاب السفينة ، فالريح المسخرة بم نجّى منها هود عليه السّلام ومن اتّبعه من المؤمنين ، مع علمنا أنّ كلّ ريح تهبّ من شمال أو جنوب أوصباء أو دبور ؛ فإنّها تعم الأرض وأكثرنا « 3 » .
هامش
( 1 ) لا يباء به لا يباء به ، أي ليس من يكافئه فيقتل به . وغلق الرهن إذا صار لا سبيل إلى سكاكه ، وفي نسخة : « ومن غلق رهنا إذا ضمه » . ( 2 ) الأمالي ، 1 : 474 . وراجع أيضا تنزيه الأنبياء : 35 وبينهما اختلاف في الترتيب . ( 3 ) كذا في المطبوعة .