تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ترتع ما رتعت حتى إذا ذكرت * فإنّما هي إقبال وإدبار
أرادت إنّما هي ذات إقبال وإدبار . وقال قوم : إنّ المعنى أصل ابنك هذا الذي ولد على فراشك وليس بابنك على الحقيقة [ عمل غير صالح ، يعني الخيانة من امرأته ، وهذا جواب من ذهب إلى أنّه لم يكن ابنه على الحقيقة ] والذي اخترناه خلاف ذلك . وقال آخرون إنّ إلهاء في قوله :
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
راجعة إلى السؤال ؛ والمعنى : إن سؤالك إياي ما ليس لك به علم عمل غير صالح لأنّه قد وقع من نوح دليل السؤال والرغبة في قوله :
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ
ومعنى ذلك نجّه كما نجّيتهم ، ومن يجيب بهذا الجواب يقول : إنّ ذلك صغيرة من النبي ؛ لأنّ الصغائر تجوز عليهم ، ومن يمنع أن يقع من الأنبياء شيء من القبائح يدفع هذا الجواب ؛ ولا يجعل الهاء راجعة إلى السؤال بل إلى الابن ، ويكون تقدير الكلام ما تقدّم . فإذا قيل له : فلم قال :
فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
؟ فكيف قال نوح عليه السّلام من بعد :
قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
؟ قال : لا يمتنع أن يكون نهي عن سؤال ما ليس له به علم ؛ وإن لم يقع منه وأن يكون تعوّد من ذلك وإن لم يوافقه ؛ ألا ترى أنّ اللّه تعالى قد نهى نبيه عن الشّرك والكفر ؛ وإن لم يكن ذلك وقع منه ؛ فقال :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 1 » وكذلك لا يمتنع أن يكون نهاه في هذا الموضع عمّا لم يقع منه ، ويكون عليه السّلام إنّما سأل نجاة ابنه باشتراط المصلحة لا على سبيل القطع ؛ وهكذا يجب في مثل هذا الدعاء . فأمّا القراءة بالنصب فقد ضعّفها قوم وقالوا : كان يجب أن يقال : إنّه عمل عملا غير صالح ؛ لأنّ العرب لا تكاد تقول هو يعمل غير حسن ، حتى يقولوا :
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 65 .