دراهم « 1 » ، وعند أبي حنيفة عشرة دراهم « 2 » ، فان أصدقها أقل من عشرة دراهم كمل لها عشرة عند أبي حنيفة وأبي يوسف « 3 » ، وعند زفر يسقط المسمّى ويجب لها مهر المثل « 4 » . وقال النخعي : أقلّ الصداق أربعون درهما « 5 » . وقال سعيد بن جبير : خمسون درهما « 6 » .
دليلنا - بعد إجماع الطائفة - قوله تعالى :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
.
وقوله في موضع آخر :
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
« 7 » والقليل يقع عليه الاسم كالكثير فيجب إجزاؤه .
وممّا يعارضون به ما يروونه عنه عليه السّلام من استحل بدرهمين فقد إستحلّ « 8 » ، وقوله : لا جناح على امرئ أصدق امرأة صداقا قليلا كان أو كثيرا « 9 » « 10 » .
-
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
[ النساء : 7 ] .
إعلم أنّ مخالفينا في هذا الباب يذهبون في ذلك إلى ما لم يقم به حجّة من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ؛ ويعوّلون في هذا الأصل الجليل على أخبار آحاد ضعيفة لو سلمت من كلّ قدح ومخالفة لنصّ الكتاب وظاهره على ما نستدلّ عليه ومعارضة بأمثالها لكانت غاية أمرها أن توجب الظنّ الذي قد بيّنا في غير موضع أنّ الأحكام الشرعية لا تثبت بمثله ، وادّعاء الإجماع على قولهم في التعصيب غير ممكن مع الخلاف المعروف المسطور فيه سالفا وآنفا ؛ لأنّ ابن عبّاس رضي اللّه عنه كان يخالفهم في التعصيب ، ويذهب إلى مثل مذهب الإمامية ويقول فيمن خلّف بنتا وأختا : أنّ المال كلّه للبنت دون الأخت ، ووافقه في ذلك جابر ابن عبد اللّه « 11 » .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد ، 2 : 442 .
( 2 ) تحفة الفقهاء ، 1 : 136 .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) نفس المصدر .
( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) ، 8 : 4 .
( 6 ) نفس المصدر .
( 7 ) سورة النساء ، آيتان : 24 ، 25 .
( 8 ) نيل الأوطار ، 6 : 167 .
( 9 ) المحلّى ، 9 : 500 .
( 10 ) الانتصار : 123 .
( 11 ) المغني ( لابن قدامة ) ، 7 : 6 .