تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
عمرو غلام ثعلب قال : قال ثعلب : قال ابن الأعرابي : العصبة جميع الأهل من الرجال والنساء ، فإنّ هذا هو المعروف المشهور في لغة العرب ، وأن الكلالة ما عدا الوالدين والولد من الأهل ، فإذا كانت اللغة على ما ذكرناه فهي شاهد بضدّ ما يذهب إليه مخالفنا في العصبة ، وليس هاهنا عرف شرعي مستقرّ في هذه اللفظة ؛ لأنّ الاختلاف واقع في معناها ؛ لأنّ في الناس من يذهب إلى أنّ العصبة إنّما هي القرابة من جهة الأب . وفيهم من يذهب فيها إلى أنّ المراد بها قرابة الميت من الرجال الذين اتّصلت قرابتهم به من جهة الرجال ، كالأخ والعمّ دون الأخت والعمّة ، ولا يجعل للرجال الذين اتّصلت قرابتهم من جهة النساء عصبة ، كأخوة الميّت لأمّه وفيهم من جعل العصبة مأخوذة من التعصّب والرايات والديوان والنصرة ، ومع هذا الاختلاف لا إجماع يستقرّ على معناها . على أنّهم يخالفون لفظ هذا الحديث الذي يروونه ؛ لأنّهم يعطون الأخت مع البنت بالتعصيب وليست برجل ولا ذكر كما تضمنه لفظ الحديث . فإن قالوا : نخصّ هذا اللفظ إذا ورّثنا الأخت مع البنت ، قلنا : ما الفرق بينكم إذا خصصتموه ببعض المواضع ، وبينا إذا فعلنا في تخصيصه مثل فعلكم ، فجعلناه مستعملا في من خلّف أختين لأمّ ، وابن أخ وابنة أخ لأب ، وأمّ وأخا لأب ، فإنّ الأختين من الأمّ فرضهن الثلث وما بقي فلأولى ذكر قرب وهو الأخ من الأب ، وسقط ابن الأخ وبنت الأخ ؛ لأنّ الأخ أقرب منهما ، وفي موضع آخر وهو أن يخلف الميت امرأة وعمّا وعمة وخالا وخالة وابن أخ أو أخا ، فللمرأة الربع وما بقي فلأولى ذكر وهو الأخ وابن الأخ وسقط الباقون ، ثمّ يقال لهم : من أيّ وجه كانت الأخت مع البنت عصبة ، فإن قالوا : من حيث عصبها أخوها ، قلنا : فألّا جعلتم البنت عصبة عند عدم البنين ويكون أبوها هو الذي يعصبها ، وإذا كان الأبن أحقّ بالتعصيب من الأب فالأب أحقّ بالتعصيب من الأخ ، فأخت الأبن أحقّ بالتعصيب كثيرا من أخت الأخ . وكذلك يلزمهم أن يجعلوا العمّة عند عدم العم عصبة في ما توجه لا نجازه