تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
واردة في السبب بخلاف ما ادّعاه الخصوم ، وأنه عليه السّلام خرج إليه لما خلفه باكيا مخبرا بما هو عليه من الوحشة له ، والكراهة لمفارقته ، فقال له صلّى اللّه عليه وآله وسلم هذا القول وليس بنكر وورد بعض الأخبار بما ذكروه ، غير أن ورودها بخلافه أظهر وأشهر ، وكيف لا يكون ما حكي من السبب الذي هو إرجاف المنافقين مستبعدا ، بل مقطوعا على بطلانه ، ونحن نعلم أنّه لا يصحّ أن تدخل شبهة على عاقل توهّمه تهمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السّلام وخوفه منه ، وتحرزه من ضرره ، هذا مع ما كان ظاهرا منه عليه السّلام من الأقوال والأفعال الدالّة على عظم محلّه وشدّة اختصاصه ، وانه قد بلغ النهاية في النصيحة والمحبّة ، ولم يكن ما ظهر مما ذكرناه أمرا يشكل مثله فيحتاج فيه إلى الاستدلال والنظر ، بل كان ممّا يضطرّ العقلاء وغير العقلاء إن كانوا ممّن يجوّز أن يضطر إلى ما لا يتطرّق معه تهمة ولا تتوجّه ظنّه ، فليس يخلو المنافقون الّذين ادعى عليهم الإرجاف من أن يكونوا عقلاء مميّزين أو نقصاء مجانين ، فإن كانوا عقلاء فالعاقل لا يصحّ دخول الشبهة عليه في الضروريات ، وإن كانوا من أهل الجنون والنقص فإرجافهم غير مؤثر ، ولا معتد به ، وقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم غير محتاج إلى الردّ عليهم ، والإبطال لقولهم ، وهذه الجملة تكشف عن بطلان قول من ادّعى أنّ السبب كان إرجاف المنافقين ، ويقتضي القطع على كذب الرواية الواردة بذلك . ثمّ يقال له : اعمل على أن السبب ما ذكرته واقترحته ، وأن المراد ما وصفته من إفادة لطف المحل ، وقوّة السّكون ، وشدّة الاختصاص ، فما المانع ممّا قلناه وتأولنا الخبر عليه ؟ وأي تناف بين تأويلك وتأويلنا ؟ وإنّما يكون كلامك مشتبها ولك فيه أدنى تعلّق لو كان ما وصفته من المراد مانعا مما ذهبنا إلى أنّه المراد حتّى لا يصحّ أن يراد جميعا ، فأمّا والأمر بخلاف ذلك فلا شبهة في كلامك ؛ فأما تعلّقه بالعادة في استعمال لفظ المنزلة وانها لا تكون إلّا بمعنى المحلّ
هامش
المتقي أيضا في الكنز 6 / 395 ، ومنها في حديث له صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع عليّ عليه السّلام يوم ولد الحسن سلام اللّه عليه كما في ذخائر العقبى ص 120 ، وغير ذلك .