تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
أمير المؤمنين عليه السّلام في الحجّة التي حجّها المؤمنون قبل حجّة الوداع ، وولاه الصّلاة في مرضه إلى غير ذلك ، وإن كان الخبر يدلّ على الإمامة التي لا يجوز معها أن يتقدّمه أحد في الصلاة ، فكيف جاز منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يقدّمه عليه في الصلاة » « 1 » وقال حاكيا عنه : « إن كان استخلافه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليا عليه السّلام في المدينة يقتضي استمرار الخلافة إلى بعد الموت فيكون إماما ، فتقديمه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أبا بكر في الصلاة في أيام مرضه يقتضي كونه إماما بعد وفاته » « 2 » ثمّ قال بعد كلام ذكره لم نحكه ؛ لأن نقضه قد تقدّم : « وقال - يعني أبا علي - : إنّه قد ثبت أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد ما استخلف عليّا عليه السّلام على المدينة بعثه إلى اليمن واستخلف على المدينة غيره عند خروجه في حجّة الوداع ، وهذا يبطل قولهم أن ذلك الاستخلاف قائم إلى بعد موته . . . » « 3 » . يقال له : ليس يجب ما ظننته من أن أمير المؤمنين عليه السّلام لو مات في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لوجب أن لا يكون منه بمنزلة هارون من موسى ، بل لو مات عليه السّلام لم يخرج من أن يكون بمنزلته في الخلافة له عليه السّلام في الحياة ، واستحقاق الخلافة بعد الوفاة إلى سائر ما ذكرناه من المنازل ، غير أنّا نقطع على بقائه إلى بعد وفاة الرسول ونمنع من وفاته قبل وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ فإنه ليس لهذا الوجه لكن لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا كان بهذا الخبر قد نصّ على إمامته بعده ، وأشار لنا به إلى من يكون فزعنا إليه عند فقده عليه السّلام ولم يقل في غيره ما يقتضي النصّ عليه وحصول الإمامة له من بعده ، فلا بدّ من أن يستدلّ بهذا الخبر من هذه الجهة على أن أمير المؤمنين هو الإمام من بعده ، وإلّا لم يكن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد خرج ممّا قد وجب عليه من النص على خليفته بعده ، ولسنا نعلم من أي وجه استبعد صاحب الكتاب القطع على بقائه حتّى أرسله إرسال من ينص بأنه منكر مستبعد لا خلاف عليه فيه ، ونحن نعلم أنه ليس في القطع على بقائه بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما يقتضي فسادا أو خروجا عن أصل أو مفارقة لحقّ ، وقد روي من أقواله عليه السّلام فيه
هامش
( 1 و 2 و 3 ) المغني ، 20 : 177 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 348 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي