تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
المنزلة بمعنى المحل والموقع ؛ لأنه لا فرق بين قول القائل : فلان منّي بمحلّ فلان من فلان ، وبين قوله بمنزلة فلان من فلان ، وقد علمنا أن الظاهر من ذلك الموقع من القلب في الاختصاص والسكون والاعتماد دون ما يرجع إلى الولايات ، فيجب أن يكون الخبر محمولا عليه لشهادة التعارف أو لشهادة السبب له » ثمّ قال : « فإن قال : إن كان المراد ما ذكرتم فما الوجه في استثناء النبوّة من هذا القول ، وليس لها به تعلّق قيل له : إن المتعالم من حال هارون أنه كان موقعه من قلب موسى لمكان النبوة أعظم ، وأن النبوة أوجبت مزية في هذا الباب فقد كان يجوز لو لم يستثن صلّى اللّه عليه وآله وسلم النبوة أن يفهم إن منزلة أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه تماثل هذه المنزلة ، فأراد أن يبيّن باستثناء النبوّة أنها مقصّرة عن هذه المنزلة القدر الذي يقتضيه نفي نبوته ، وهذا كما يقول أحدنا لرفيع المحل في قلبه : إنّ محلّك ومنزلتك منّي محل ولدي وإن لم تكن لي بولد ، وإنما يستعمل ما يجري مجرى الاستثناء في هذا الباب في الوجه الذي من حقه أن يؤكد تلك المنزلة ويعظم أمرها ويفخم شأنها ، . . . » « 1 » . ثمّ قال بعد كلام تركناه : « ولولا أنّ ذلك كذلك لم يكن في هذا القول إزالة عن القلوب ما تحدث به المنافقون من شكّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أمره ، وأنه إنما خلفه تحرزا ؛ لأن كلّ ذلك لا يزول بالاستخلاف الذي هو الولاية في الحال ومن بعد ، وإنما يزول ذلك بما وصفناه من الأخبار بنهاية السكون إليه والاستقامة منه ، . . . » « 2 » . يقال له : قد بيّنا فيما سلف من كلامنا انّ الذي يدّعي من السبب في أنه كان إرجاف المنافقين ، غير معلوم ، وذكرنا ورود الروايات بأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » في مواطن مختلفة « 3 » ، وذكرنا أيضا أنّ أكثر الأخبار
هامش
( 1 ) المغني ، 20 : 172 . ( 2 ) المغني ، 20 : 173 . ( 3 ) من المواطن التي قال فيها : علي منّي بمنزلة هارون من موسى » منها لما خلفه على المدينة يوم غزوة تبوك كما في صحيح البخاري وغيره ، ومنها عند التخاصم في ابنة حمزة كما في الخصائص للنسائي ص 19 ، ومنها لما آخى بين أصحابه كما في كنز العمال ج 5 ص 40 وقال : أخرجه أحمد في المناقب وابن عساكر ، في كلام للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع عقيل وجعفر وعليّ عليهم السّلام أخرجه المتقي في الكنز 6 / 188 ، ومنها في كلام له صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع عليّ عليه السّلام وهو متكئ عليه ، أخرجه -
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 344 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي