تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فالذي أتى به حقّ صحيح ، وإن كان الذي أتى به فاسدا ؛ فلا بدّ من أن يكون في شيء من ذلك كاذبا ؛ وهو تأويل من لا يتحقق المعاني . والوجه الخامس : أن يكون المعنى في قوله تعالى :
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
أن تكذيبك راجع إليّ ، وعائد عليّ ؛ ولست المختصّ به ؛ لأنّه رسول فمن كذّبه فهو في في الحقيقة مكذّب للّه تعالى ورادّ عليه . وهذا كما يقول أحدنا لرسوله : امض في كذا فمن كذّبك فقد كذّبني ، ومن دفعك فقد دفعني ؛ وذلك من اللّه على سبيل التسلية لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ والتعظيم والتغليظ لتكذيبه . والوجه السادس : أن يريد :
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
في الأمر الذي يوافق فيه تكذيبهم ، وإن كذّبوك في غيره . ويمكن في الآية وجه سابع : وهو أن يريد تعالى أنّ جميعهم لا يكذّبونك وإن كذّبك بعضهم ؛ فهم الظالمون الذين ذكروا في آخر الآية بأنّهم يجحدون بآيات اللّه ؛ وإنّما سلّى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بهذا القول وعزّاه ؛ فلا ينكر أن يكون موسى عليه السّلام لما استوحش من تكذيبهم له وتلقّيهم إيّاه بالردّ ؛ وظنّ أنّه لا متّبع له منهم ، ولا ناصر لدينه فيهم أخبره اللّه تعالى بأنّ البعض وان كذّبك فإنّ فيهم من يصدّقك ويتّبعك وينتفع بإرشادك وهدايتك ؛ وكلّ هذا واضح والمنة للّه « 1 » . -
إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
[ الأنعام : 37 ] . إذا كان الفعل قد صحّ منه تعالى وجب أن يسمّى « قادرا » ؛ لأن اللغة توجب وصف من صحّ منه الفعل بأنه قادر . ويجب أن نصفه بأنه قادر فيما لم يزل ولا يزال ؛ لأن الفعل إذا صحّ منه تعالى لما يرجع إلى ذاته وما هو عليه في ذاته حاصل في كلّ حال . وإنّما لم يصحّ وجود الفعل فيما لم يزل لأمر يرجع إلى الفعل ، كما أن أحدنا قادر على ما يوجد بعد أوقات كثيرة وان لم يصحّ وجود ذلك في الثاني لأمر يرجع إلى المقدور لا إلى الصفة المصحّحة لإيجاد الفعل « 2 » .
هامش
( 1 ) الأمالي ، 2 : 228 . ( 2 ) الذخيرة : 578 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 266 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي