تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وقال محمد بن كعب القرظيّ : معناها لا يبطلون ما في يديك ؛ وكلّ ذلك يقوّي هذا الوجه ؛ وسنبيّن أنّ معنى هذه اللفظة مشدّدة ترجع إلى معناها مخفّفة . والوجه الثالث : أن يكون معنى الآية أنّهم لا يصادفونك ولا يلفونك متقوّلا ؛ كما يقولون : قاتلته فما أجبنته ، أي ما وجدته جبانا ، وحادثته فما أكذبته ؛ أي لم ألفه كاذبا ؛ وقال الأعشى :
أثوى وقصّر ليلة ليزوّدا * فمضى وأخلف من قتيلة موعدا « 1 »
أراد أنّه صادف منها خلفا المواعيد ، ومثله قولهم : أصممت القوم ؛ إذا صادفتهم صمّا ، وأخليت الموضع ، إذا صادفته خاليا ؛ وقال الشاعر :
أبيت مع الحدّاث ليلي فلم أبن * فأخليت فاستجمعت عند خلائيا
أي أصبت مكانا خاليا . ومثله لهميان بن أبي قحافة :
يسنّ أنيابا له لوامجا « 2 » * أوسعن من أشداقه المضارجا « 3 »
يعني ب « أوسعن » أصبن منابت واسعة فنبتن فيها . وقال عمرو بن براق :
تحالف أقوام عليّ ليسمنوا * وجرّوا عليّ الحرب إذ أنا سائم « 4 »
يقال : أسمن بنو فلان ، إذا رعت إبلهم فصادفوا فيها سمنا . وقال أبو النجم :
مستأسدا ذبابه في غيطل * يقلن للرائد أعشبت أنزل « 5 »
أي أصبت مكانا معشبا .
هامش
( 1 ) ديوانه : 150 . ( 2 ) اللمج : الأكل . ( 3 ) المضارج : الثياب المشوقه ؛ والبيت في اللسان ( ضرج ) . ( 4 ) البيت في الأغاني 21 / 114 . ( 5 ) الطرائف الأدبية 59 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 264 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي