-
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ
[ الأنعام : 66 ] .
أنظر الأنعام : 33 من الأمالي ، 2 : 228 .
-
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
( 78 ) [ الأنعام : 75 - 78 ] .
[ فيها أمران :
الأوّل : فإن قيل : ما معنى هذه الآية ] أوليس ظاهر هذه الآية يقتضي أنّه عليه السّلام كان يعتقد في وقت من الأوقات الألوهيّة للكواكب ، وهذا ممّا قلتم أنّه لا يجوز على الأنبياء عليهم السّلام ؟
الجواب : قيل له في هذه الآية جوابان :
أحدهما : انّ إبراهيم عليه السّلام إنّما قال ذلك في زمان مهلة النظر ، وعند كمال عقله وحضور ما يوجب عليه النظر بقلبه وتحريك الدواعي على الفكر والتأمّل له ؛ لأنّ إبراهيم عليه السّلام لم يخلق عارفا باللّه تعالى ، وإنّما اكتسب المعرفة لمّا أكمل اللّه تعالى عقله ، وخوّفه من ترك النظر بالخواطر والدواعي ، فلمّا رأى الكواكب : - وقد روي في التفسير أنّه رأى الزهرة - وأعظمه ما رآها عليه من النور وعجيب الخلق ، وقد كان قومه يعبدون الكواكب ويزعمون أنّها آلهة ، قال :
« هذا ربّي » على سبيل الفكر والتأمّل لذلك ، فلمّا غابت وأفلت وعلم أنّ الأفول لا يجوز على الإله ، علم أنّها محدثة متغيّرة منتقلة ، وكذلك كانت حالته في رؤية القمر والشمس ، وانّه لمّا رأى أفولهما قطع على حدوثهما واستحالة الوهيّتهما ، وقال في آخر الكلام :
قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
وكان هذا القول منه عقيب معرفته باللّه تعالى ، وعلمه بأنّ صفات المحدثين لا يجوز عليه تعالى .
فإن قيل : كيف يجوز أن يقول عليه السّلام
هذا رَبِّي
، مخبرا ، وهو غير عالم