وإن كان الصعيد ما يصّاعد على الأرض ، لم يخل من أن يكون ما تصاعد عليها ما هو منها وتسمّى باسمها ، أو لا يكون كذلك .
فإن كان الأوّل فقد دخل فيما ذكرناه ، وإن كان الثاني فهو باطل ؛ لأنّه لو تصاعد على الأرض شيء من التمر والمعادن ، أو ممّا هو خارج عن جوهر الأرض ، فإنّه لا يسمّى صعيدا بالإجماع .
وأيضا ما روي عنه عليه السّلام من قوله : « جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا » .
وأيضا فقد علمنا أنّه إذا تيمّم بما ذكرناه استباح الصلاة بالإجماع ، وإذا تيمّم بما ذكره المخالف لم يستبحها بإجماع وعلم ، فيجب أن يكون الاحتياط والاستظهار فيما ذكرناه .
ولك أيضا أن تقول : أنّه على يقين من الحدث ، فلا يجوز أن يستبيح الصلاة إلّا بيقين ، ولا يقين إلّا بما ذكرناه دون ما ذكره المخالف « 1 » .
[ الثاني : قال الناصر رحمه اللّه : ] « لا يجوز التيمّم بتراب نجس ، ولا مستعمل » .
أمّا التراب النجس فلا خلاف في أن التيمّم به لا يجوز ، كما لا يجوز الوضوء بالماء النجس .
وأمّا التراب المستعمل فيجوز التيمّم به ، كما يجوز الوضوء بالماء المستعمل ، وقد دلّلنا على ذلك فيما مضى ، وإنّما بنى من منع من التيمّم بالتراب المستعمل ذلك على المنع بالوضوء بالماء المستعمل ، وقد دلّلنا على جواز الوضوء بالماء المستعمل وأوضحناه .
ويدلّ على ذلك أيضا قوله تعالى :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
ولم يفرّق بين أن يكون الصعيد مستعملا أو غير مستعمل .
هامش
( 1 ) الناصريات : 151 .