تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
والذي يذهب إليه أصحابنا : أنّ التيمّم لا يكون إلّا بالتراب ، أو ما جرى مجرى التراب ممّا لم يتغيّر تغيّرا يسلبه إطلاق اسم الأرض عليه ، ويجوز التيمّم بغبار الثوب وما أشبهه إذا كان ذلك الغبار من التراب أو ما يجري مجراه . وقال الشافعي : التيمّم بالتراب وما أشبهه من المدر والسبخ ، ولم يجز التيمّم بالنورة والزرنيخ والجص « 1 » . وقال أبو حنيفة : يجوز التيمّم بالتراب ، وكلّ ما كان من جنس الأرض ، وأجازه بالزرنيخ والكحل والنورة ، وأجاز التيمّم بغبار الثوب وما أشبهه « 2 » . وقال أبو يوسف : لا يجوز التيمّم إلّا بالتراب أو الرمل خاصة « 3 » . وأجاز مالك التيمّم بكلّ ما أجازه أبو حنيفة ، وزاد عليه بأن أجازه من الشجر وما جرى مجراه « 4 » . دليلنا على صحّة مذهبنا : الإجماع المقدّم ذكره ، ونزيد عليه قوله تعالى :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
والصعيد هو التراب . وحكى ابن دريد في كتاب ( الجمهرة ) عن أبي عبيدة معمّر بن المثنّى : أنّ الصعيد هو التراب الخالص الذي لا يخالطه سبخ « 5 » . وقول أبي عبيدة حجّة في اللغة . والصعيد لا يخلو أن يراد به التراب أو نفس الأرض ، وقد حكي أنّه يطلق عليها ويراد ما تصاعد على الأرض . فإن كان الأوّل فقد تمّ ما أردناه ، وإن كان الثاني لم يدخل فيه ما يذهب إليه أبو حنيفة ، لأنّ الكحل والزرنيخ لا يسمّى أرضا بالإطلاق ، كما لا يسمّى سائر المعادن من الذهب والفضّة والحديد بأنّه أرض .
هامش
( 1 ) الام ، 1 : 66 ، 67 . ( 2 ) أحكام القرآن ( للجصّاص ) ، 4 : 29 . ( 3 ) نفس المصدر . ( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 248 . ( 5 ) جمهرة اللغة ، 2 : 654 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 139 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي