أنظر البقرة : 53 من الأمالي ، 2 : 223 .
-
فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
[ البقرة : 158 ] .
ويوصف تعالى بأنه « شاكر » و « شكور » عرفا ، وقد نطق القرآن به ، والمعنى أن « الشكر » كما كان معناه الجزاء على الفعل والمقابل له وكان اللّه تعالى يجازي على الطاعات يسمّى شاكرا .
وأيضا قد تسمّي العرب الشيء باسم جزائه ، كما قال تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 1 » وهو تعالى مجاز لنا على شكرنا له ، فسمّى الجزاء على الشكر باسم الشكر . وأمّا شكور فهو مبالغة في فعل ما يسمّى شكرا « 2 » .
-
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ
[ البقرة : 159 ] .
أنظر المقدّمة الخامسة ، الأمر التاسع .
-
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
[ البقرة : 163 ] .
فيها أمران :
الأوّل : ويوصف تعالى بأنه « إله » ، بمعنى أن العبادة تحقّ له ، وإنّما يحق له العبادة لأنه تعالى خلق الأجسام واحيائها والأنعام عليها بالنعم الّتي يستحقّ بها العبادة ، وهو تعالى كذلك فيما لم يزل فوجب أن يكون إلها فيما لم يزل .
ولا يجوز أن يكون تعالى إلها للأعراض ، ولا للجوهر الواحد ، لاستحالة أن ينعم عليهما بما يستحقّ به العبادة ، وإنّما هو إله للأجسام الحيوان منها والجماد ، لأنه تعالى قادر على أن ينعم على كلّ جسم بما معه يستحقّ العبادة .
وفي الناس من منع من أن يكون إلها للجماد ، لأن الجماد في الحال لا يجوز أن يستحقّ عليه العبادة وهو جماد .
وهذا غلط ، لأن معنى إله ليس هو من يستحقّ العبادة ، لأنه لو كان كذلك لم يكن إلها فيما لم يزل ولا نعمة له فيما لم يزل ، وإنّما معناه أن العبادة تحق
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 40 .
( 2 ) الذخيرة : 598 .