على زيادتها في تكليف بعض وتفضيلها على تكليف آخرين ، فالواجب التوقّف والشكّ .
ونحن نذكر شبه من فضّل الملائكة على الأنبياء عليهم السّلام [ ذيل كلّ آية ترتبط بها بعون اللّه تعالى ] « 1 » .
-
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 35 ] .
أنظر طه : 121 من التنزيه : 24 .
-
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
[ البقرة : 36 ] .
[ إن سأل سائل ] فقال : كيف خاطب آدم وحوّاء عليهما السّلام بخطاب الجمع وهما اثنان ؟ وكيف نسب بينهما العداوة ؟ وأيّ عداوة كانت بينهما ؟ .
الجواب : قلنا قد ذكر في هذه الآية وجوه :
أولها : أن يكون الخطاب متوجّها إلى آدم وحواء وذرّيتهما ، لأنّ الوالدين يدلان على الذريّة وتتعلّق بهما ؛ ويقوّي ذلك قوله تعالى حاكيا عن إبراهيم وإسماعيل :
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا
« 2 » .
وثانيها : أن يكون الخطاب لآدم وحواء عليهما السّلام ولإبليس اللعين ؛ وأن يكون الجميع مشتركين في الأمر بالهبوط ؛ وليس لأحد أن يستبعد هذا الجواب من حيث لم يتقدّم لإبليس ذكر في قوله تعالى :
يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
« 3 » لأنّه وإن لم يخاطب بذلك فقد جرى ذكره في قوله تعالى :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
« 4 » فجائز أن يعود الخطاب على الجميع .
وثالثها : أن يكون الخطاب متوجّها إلى آدم وحواء والحيّة التي كانت معهما ، على ما روي عن كثير من المفسّرين ؛ ففي هذا الوجه بعد من قبل أنّ
هامش
( 1 ) الرسائل ، 2 : 155 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 128 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 35 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 36 .