يَكْسِبُونَ ( 17 )
« 1 » فقد خبّر اللّه تعالى أنّه هدى ثمود الكفّار فلم يهتدوا فأخذتهم الصاعقة بكفرهم .
وقال اللّه تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
« 2 » يعني الدلالة والبيان .
وقال تعالى :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
« 3 » يعني الدلالة والبيان .
وقال :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ
« 4 » يعني دلّلناه على الطريق .
وقال تعالى :
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ
« 5 » فخبروا في الآخرة أنّ الهدى اتى من اللّه للكفار فلم يهتدوا ، وإنّما هدى اللّه هدى الدليل .
وقال تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 6 » يعني تدلّ وتبيّن ، وما أشبه ما ذكرناه أكثر من أن نأتي عليه .
وأمّا ما يدلّ على ذلك من اللغة : فإنّ كلّ من دلّ على شيء فقد هدى إليه ، فلمّا كان اللّه تعالى قد دلّ الكفّار على الإيمان ثبت أنّه قد هداهم إلى الإيمان .
فأمّا هدى الثواب الذي لا يفعله اللّه بالكافرين فمنه قوله تعالى :
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ( 4 ) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 )
« 7 » وإنّما يهديهم بعد القتل بأن ينجيهم ويثيبهم .
وقال :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
« 8 » إنّما يهديهم بإيمانهم بأن ينجيهم ويثيبهم .
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 17 .
( 2 ) سورة النجم ، الآية : 23 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 94 .
( 4 ) سورة الانسان ، الآية : 3 .
( 5 ) سورة سبأ ، الآية : 32 .
( 6 ) سورة الشورى ، الآية : 52 .
( 7 ) سورة محمّد ، الآيتان : 4 - 5 .
( 8 ) سورة يونس ، الآية : 9 .