وقال عزّ وجلّ :
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 1 » فعلمنا أنّ الكذب والكفر ليس من عند اللّه ، وإذا لم يكن من عند اللّه فليس من فعله ولا من صنعه .
وقال عزّ وجلّ :
لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ
« 2 » وما قدّمته [ لهم ] أنفسهم لم يقدّمه لهم ربّهم .
وقال :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ
« 3 » ولم يقل حمله على القتل ربّه ، ولا ألجأ إليه خالقه .
وقال :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 )
« 4 » فأخبر أنّهم جاءوا بالادّ ، ولم يقل أنا جئت به فأدخلته قلوبهم .
وقال : « أن دعوا للرحمن ولدا » فأخبر أنّهم [ هم ] دعوا الولد ولم يدعه لنفسه .
ثم أخبر جلّ وعزّ عن الأنبياء عليهم السّلام لمّا عوتبوا على ترك مندوب وما أشبهه إضافة ما ظاهره الاخلال بالأفضل من الافعال إلى أنفسها ولم تضفها إلى خالقها ، فقال آدم وحواء عليهما السّلام :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 5 » .
وقال يعقوب لبنيه :
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ
« 6 » ولم يقل سوّل لكم ربّكم .
وقال بنو يعقوب :
يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ
« 7 » ولم يقولوا : إنّ خطايانا من ربّنا .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 78 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 80 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 30 .
( 4 ) سورة مريم ، الآيات : 88 - 91 .
( 5 ) سورة الأعراف ، . الآيتان : 23 .
( 6 ) سورة يوسف ، الآيتان : 18 .
( 7 ) سورة يوسف ، الآية : 97 .