فليس من فعل الشيطان بل هو من قبل اللّه تعالى وهذا خلاف قولهم إن الشيطان يحبط الأعمال .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
كيف يصح أن يحلفوا على الكذب في الآخرة وقوله تعالى بعده
( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ )
؟ وجوابنا أن المراد بذلك أنهم يحلفون أنهم كانوا مؤمنين عند أنفسهم لا كفارا فلا يكون ذلك كذبا منهم وقوله تعالى
( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ )
يعني في الدنيا فلا سؤال علينا فيه وقوله تعالى
( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ )
المراد به فعل ما عنده فسقوا وأطاعوه .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ )
أليس ذلك يدل على أنه خلق الايمان ؟ وجوابنا أن المراد أنه كتب ما يعلم به الملائكة ايمانهم فنحن نحمله على الحقيقة وان كان الايمان من فعل العبد .