سورة الممتحنة
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ )
كيف يصحّ ان يستغفر له مع كفره ؟ وجوابنا أنّ ذلك وعد منه وقد قال تعالى
( وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ )
وذلك يقتضي أنّ استغفاره كان بشرط وعلى وجه يحسن عليه ولو كان استغفاره مطلقا لما قال
( وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ )
فإن قيل فما معنى قوله تعالى من بعد
( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
قيل له أنهم سألوا ربهم أن يزيل عنهم الأمور التي عندها يشمت الكفار بهم .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ )
كيف وصفهن بالمؤمنات قبل الهجرة وقبل القبول من الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لأنه قال
« فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ »
؟ وجوابنا أن المراد بذلك المظهرات للايمان الراغبات في ذلك فلا تناقض في هذا الكلام لأنّهن يظهرنه ويرغبن فيه ثمّ يدّعين ويختبرن فتعرف حالهن .