تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وبعثته من بين الجميع ان يخرجوا من الكفر إلى الايمان . فان قيل فقد قال تعالى
( لِيُخْرِجَكُمْ )
فيجب ان يكون الايمان من خلقه . وجوابنا انه بيّن أنه يخرجهم بهذا السبب ولو كان الاخراج والايمان من خلقه لم يصحّ ذلك لأنه سواء أنزل القرآن أو لم ينزل فالحال واحدة وقوله تعالى
( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ )
أحد ما يدل على فضل أكابر الصحابة ومن تقدم إسلامه كالعشرة وغيرهم وإنما كان كذلك لأن موقع الانفاق من قبل كان أعظم من موقعه من بعد ثمّ قال تعالى
( وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى )
منبّها بذلك على أن الثواب يعمّ الكلّ .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ )
أليس ذلك يدل على أن الّذين آمنوا لم يكونوا خاشعين وأنه كان فيهم من هو قاسي القلب وذلك بخلاف قوله تعالى
( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ )
. وجوابنا ان المؤمن لا يكون في الجملة إلا خاشعا خاضعا للّه وإنما امر تعالى أن يخشعوا لذكر اللّه وعند سماع القرآن لان فيهم من يسمع غافلا لاهيا فهو كقوله تعالى
( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ )
فأما قوله تعالى
( فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ )
فهو من وصف الكفار من قبل وقوله تعالى
( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ )
انما قاله فيمن أوتي الكتاب ثمّ آمن فيما بعد .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ )
كيف يصح ذلك وفي جملتهم الفساق وأصحاب الكبائر ؟ وجوابنا أن المراد بذلك من آمن بالرسول في أيامه وكذلك كانوا ولو