تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
في النار ؟ وجوابنا ان معناه أفمن كان في الجنة التي مثلها هذا المثل ووصفها هذا الوصف كمن هو في النار وفي الكلام حذف لما فيه الدلالة على ذلك .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ )
كيف يصح أن يقول ذلك لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم وعلمه به متقدم مستقر ؟ وجوابنا أن المراد الثبات على هذا العلم في المستقبل فان قيل فكيف قال
( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ )
وهو مغفور له . وجوابنا أن يجتهد في التوبة من ذنبه لعظم منزلته لأن حال الأنبياء فيما يقدمون عليه أعظم من حال غيرهم .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ )
كيف يصح أن يملي لهم والاملاء هو الابقاء ولا يصح أن يكون إبقاؤهم من قبله بل هو من قبله تعالى ؟ وجوابنا أن
( سَوَّلَ لَهُمْ )
المراد به زين لهم المعاصي والمراد بقوله
( أُمْلِي لَهُمْ )
أنه غرّهم بأن بسط لهم في الآمال وغلب في قلبهم أنهم يبقون فيتلافون وفي السورة أدلة على مذهبنا منها قوله تعالى
( وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ )
فان ذلك يدل على أن الهدى قد يكون إلى الثواب لأنه بعد القتل لا يصح سواه وهو معنى قوله
( وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ )
أي طيبها لهم وقوله
( فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ )
يدل على أن الضلال قد يكون الا هلاك ولذلك قال
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ )
ومنها قوله
( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً )
فإنه يدل على أن الالطاف والأدلة والخواطر التي ترد على المؤمن توصف بأنها هدى وأن للمؤمنين من الحظ في ذلك ما ليس لغيرهم ومنها قوله تعالى
( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ )
فإنه يدل على وجوب النظر وعلى أن التدبر فعلهم فأما قوله
( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ )
فالمراد بالمرض ليس هو الكفر بل هو ما لحقهم بظهور أمر