سورة الأحقاف
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ )
كيف يصح ان يقول صلّى اللّه عليه وسلم ذلك وهو كلام شاك في أمره وأمرهم ؟ وجوابنا أن المراد ما أدري ما يفعل بي ولا بكم فيما يوحى إليّ فبيّن أن الوحي يأتي في المستقبل بما لا يعلمه في الوقت وقال تعالى بعده
( وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ )
فبيّن انه بعد نزول الوحي ينذر ويحذر وقوله تعالى من بعد
( وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى )
يعني القرآن يدل على حدوثه لان ما تقدمه غيره لا يكون الا محدثا وكذلك قوله تعالى
( وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا )
يدل على ذلك وقوله تعالى من بعد
( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
يدل على أن من هذا حاله لا تؤثر فيه أهوال الآخرة وقوله تعالى
( وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا )
يعني من جزاء ما عملوا لأنهم يتفاضلون في ذلك وكذلك قوله
( وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ )
أي جزاء أعمالهم وقوله في الكفار
( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ )
يدل على أنهم استحقوا العذاب لاستكبارهم وفسقهم على ما نقوله في ذلك .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً