تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

سورة الرعد

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها )
كيف يصح أن يرفعها بعمد ونحن لا نراها . وجوابنا ان المراد انه يرفعها ويمسكها لا بعمد أصلا ودل بذلك على قدرته لان أحدنا لا يصح أن يرفع الثقيل الا بعمد وعلى هذا الوجه قال
( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا )
وذلك من عظم نعم اللّه تعالى فلولا ذلك لم يصح التصرف على الأرض ولا أن يدور الفلك والشمس والقمر والنجوم .

[ مسألة ]

وربما قيل ما معنى قوله تعالى
( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ )
إذ لم يجز عليه المكان . وجوابنا ان المراد الاستيلاء والاقتدار وذكر ثمّ في الاستواء والاقتدار وأراد ما بعد من تسخيره الشمس والقمر لان اقتداره ليس بحادث ولا متجدد فكأنه قال ثمّ
( سَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ )
وهو مستول على ذلك مقتدر ثمّ يدبر الأمور التي قدر آجالها .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ )
ما الفائدة في قوله اثنين وقد عقل ذلك مما تقدم . وجوابنا انه تأكيد يفيد فائدة زائدة لأن الزوجين قد يراد بهما أربعة فبين بقوله اثنين المراد وهو خلقه من كل شيء الذكر والأنثى وما يجري مجراه وفي قوله
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ )
دلالة على نعمه وان الواجب التفكر فيها