تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
السجود إلى القبلة على قريب من هذه الطريقة . ويحتمل في السجود أن يكون وقع منهما على وجه الاعظام له فان ذلك يحسن على بعض الوجوه . وقد قيل إن اللّه تعالى ذكر السجود وأراد الخضوع بضرب من الميل إلى الأرض أقرب إلى الظاهر بين ذلك قوله تعالى
( وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ )
ودل بقوله
( مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي )
على أنه قد زال عن قلبه ما عملوه به فاضافه إلى الشيطان تحقيقا لذلك ودل بقوله وقد جعله اللّه نبيّا
( أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ )
بعد التحية وقوله
( تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ )
على وجوب الانقطاع إلى اللّه تعالى والخضوع له في المسألة مع العلم بالغفران فمنّ اللّه تعالى على نبينا صلّى اللّه عليه وسلم بقوله
( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ )
لان في قصة يوسف من العجائب والعبر ما يوجب الشكر ودل بقوله
( وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ )
على أن من يؤمن من الناس قليل من كثير وان كان الأنبياء يحرصون على ايمانهم ودل بقوله
( وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ )
على أن دعاء الغير إلى الايمان لا يكاد يؤثر الا مع رفع الطمع ودل تعالى بقوله
( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ )
على أن الواجب على العاقل التفكر في الآيات إذا شاهدها وان ذلك من أعظم ما يأتيه المرء وكذلك قال بعده
( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ )
ثمّ بين ما يلحقهم إذا أعرضوا عن الآيات من العقاب فقال
( أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً )
فنبه بذلك على وجوب الحذر من قرب الساعة وقرب الاجل ثمّ أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم بأن يقول
( هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )
ودل بذلك على أن هذا الدعاء كما يلزم الرسول يلزم من اتبعه من أهل المعرفة واليقين ودل بقوله
( وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ )