تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

[ مسألة ]

ومتى قيل فما معنى قوله تعالى
( وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ )
وكيف يصح التسبيح من الرعد . وجوابنا ان المراد دلالة الرعد وتلك الأصوات الهائلة على قدرته وعلى تنزيهه وذلك كقوله تعالى
( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
لدلالة الكل على أنه منزه عما لا يليق ولذلك قال
( وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ )
ففضل بين الامرين وقوله بعد
( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً )
معناه يخضع فالمكلف العارف باللّه يخضع طوعا وغيره يخضع كرها لأنا نعلم أن نفس السجود لا يقع من كل واحد .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )
ألا يدل ذلك على أنه الفاعل لكل شيء وعلى أن العبد لا يفعل والا كان يتشابه فعله بفعل اللّه . وجوابنا ان قوله تعالى
( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ )
زجر للعاصي والكافر بان شبهه بالأعمى وترغيب للمؤمن بأن شبهه بالبصير ونبه بقوله
( أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ )
على أن عبّاد الأصنام بمنزلة العميان في عبادتهم لها مع أنها لا تنفع ولا تضر فهو معنى قوله
( خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ )
ثمّ بين انه الخالق للنعم التي يستوجب عندها العبادة فلا تليق العبادة الا به ولا مدخل لافعال العباد في ذلك وقد بينا من قيل وجوها في أن قوله تعالى
( خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )
لا يدل الا على أن المقدر من هذه الأجسام والنعم من قبله فلا وجه لا يراد ذلك وبيّن تعالى ما أراده بقوله من بعد
( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها )
فدل بذلك على مراده وقال بعده
( كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ )
ثمّ قال بعده
( كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ