تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا )
ان ذلك يدل على جواز لقائه بالرؤية والمشاهدة . وجوابنا ان المراد لا يرجون لقاء ثوابنا واكرامنا ولا يرجون المجازاة على ما يكون في الدنيا وهذا كقوله
( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ )
وكقوله
( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
وبعد فقد يقال لقي فلان فلانا وان لم يره وقد يوصف بذلك الضرير إذا حضر غيره وقد يرى الرجل غيره من بعد ولا يقال لقيه ، فليس معنى اللقاء الرؤية ولذلك قال تعالى بعده
( وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها )
فنبه بذلك على أن المراد انهم لا يؤمنون بيوم القيامة وقوله تعالى بعد ذلك
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ )
يدل على أن الهدى هو الثواب فيكون حجة على ما نتأول عليه وربما قيل في قوله تعالى
( فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ )
ان ذلك يدل على ارادته لذلك ، وجوابنا أن المراد نخلي بينهم وبين ذلك وان كنا لا نأمر ولا نريد الا الطاعة وهذا كقوله
( أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا )
والمراد التخلية وكما يقال أرسل فلان كلبه على من يدخل داره إذا لم يمنعه من الوثوب على الناس .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ )
أليس في ذلك دلالة على أنه تعالى لا يعلم الشيء حتى يكون . وجوابنا أن المراد بذلك لننظر نفس العمل وهو تعالى يراه بعد وجوده وأما علمه فلم يزل ولا يزال .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ )
فعمم ذلك ثمّ قال
( وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
فخص كيف يصح ذلك . وجوابنا أنه يدعو إلى دار السلام الكافة ومعنى قوله ويهدي