سورة يونس
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ )
ان ذلك كالنص في أنه تعالى جسم يجوز عليه المكان . وجوابنا ان المراد بالاستواء الاستيلاء والاقتدار كما يقال استوى الخليفة على العراق وكما قال الشاعر :
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
وقد ثبت بدليل العقل أن ما يصح عليه الاستواء من الأجسام . ولا يكون إلا محدثا مفعولا فلا بد من هذا التأويل ( فإن قيل ) فلما ذا قال اللّه تعالى
( ثُمَّ اسْتَوى )
ومعلوم أن اقتداره لم يتجدد . وجوابنا ان ثمّ في اللفظ دخلت على الاستواء والمراد دخولها على التدبير وهو قوله
( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ )
والتدبير من اللّه تعالى حادث .
ومتى قيل فلما ذا خص العرش بالذكر وهو مقتدر على كل شيء فجوابنا لعظم العرش وهذا كقوله تعالى
( رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
وان كان ربا لغيرهما ومعنى قوله بعد ذلك
( إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً )
ان مرجع الخلق اليه حيث لا مالك سواه ، كما يقال رجع أمرنا إلى الخليفة إذا كان هو الناظر .
في أمرهم وليس المراد بذلك المكان .