تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
اللّه تعالى دون ما يتوهم للأصنام ثمّ قال بعده
( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ )
فبين ان الأمن في الآخرة والاهتداء إلى الثواب انما يحصل لمن يتحرز من الظلم وكل المعاصي تعد في الظلم ولذلك قال تعالى
( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )
ثمّ بيّن قوله تعالى
( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ )
إلى آخره ذكر الأنبياء ثمّ قال بعده
( ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
فبيّن أن الحجة على توحيد اللّه واحدة في الأنبياء وغيرهم . ثمّ قال من بعد
( وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
فبيّن أن الشرك يحبط كل هذه الطاعات ثمّ قال
( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ )
فنبه بذلك ان الدلالة واحدة .

[ مسألة ]

وربما سألوا عن قوله تعالى
( وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
أليس ذلك دلالة على أنه خصهم بالهدى . وجوابنا ما تقدم من أنهم لما قبلوا خصهم بالذكر .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ )
كيف يصح وليس في الناس من يجعل للّه شريكا من الجن . وجوابنا ان المراد انهم جعلوا الملائكة شركاء الجن من حيث اتفقوا في أنهم لا يرون . وقيل إن إبليس يعبده كثير من الناس كالشريك للّه على ما يحكى عن بعض المجوس .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
وعن قوله تعالى
( اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )
وقالوا يدل ذلك على صحة قول المجبرة . وجوابنا عن ذلك ان المراد وخلق كل شيء مما يوصف بأنه مخلوق لان كل ذلك من قبل اللّه تعالى وهذا كقول القائل