على المشاركة في أنه من الجن بل قد يجوز أن يريد المشاركة في أنه من المكلفين العقلاء الذين يصلحون لذلك .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ )
أن هذا يدل على المنع من النظر في الأدلة . وجوابنا أن المراد خوضهم في الآيات على وجه الرد والوقيعة كما كان كثير منهم يفعله وكيف يصح ذلك وقد بعث صلّى اللّه عليه وسلم بالآيات في الدعاء اليه .
[ مسألة ]
وربما قالوا في قوله تعالى
( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي )
أليس ذلك كفرا من قائله فكيف يجوز ذلك على إبراهيم . وجوابنا ان ذلك في حال النظر ذكر على وجه الاستدلال لا على وجه الخبر ولذلك قال بعده
( فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ )
فاستدل بحركته وغيبته على أنه ليس برب وكذلك قال في الشمس والقمر وقال في آخره
( إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
فعرفه تعالى استدلالا بالسماوات والأرض كما نقل عنه الاستدلال على اللّه تعالى وقد قيل إن المراد بقوله هذا ربي على وجه الاستفهام والنظر ومثل ذلك قد يتفق من المستدل .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً )
وان ذلك يدل على أنه تعالى يجوز أن يشاء الشرك . وجوابنا ان المراد إلا أن يشاء ربي شيئا مما أخافه ، فرجع الاستثناء إلى أسباب الخوف لا إلى الشرك . ولذلك قال بعده
( وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ )
وقال بعده أيضا « فأي الفريقين أحق بالأمن » فنبه بذلك على أنه لا يخاف الا ما يكون من قبل