فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
لأن إعطاء الكتاب باليمين دليل على النجاة .
فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
ثقة بسلامته وسرورا بنجاته ، لأن اليمين عند العرب من دلائل الفرج ، والشمال من دلائل الغم ، قال الشاعر « 109 » :
أبيني أفي يمنى يديك جعلتني * فأفرح أم صيرتني من شمالك .
وفي قوله
« هاؤُمُ »
ثلاثة أوجه :
أحدها : بمعنى هاكم اقرءوا كتابيه فأبدلت الهمزة من الكاف ، قاله ابن قتيبة .
الثاني : أنه بمعنى هلموا اقرءوا كتابيه ، قال الكسائي : العرب تقول للواحد هاء وللاثنين هاؤما وللثلاثة هاؤم .
الثالث : أنها كلمة وضعت لإجابة الداعي عند النشاط والفرح روي « 110 » أن أعرابيا نادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بصوت عال فأجابه هاؤم بطول صوته .
والهاء من
« كِتابِيَهْ »
ونظائرها موضوعة للمبالغة ، وذكر الضحاك أنها نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد .
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
فيه وجهان :
أحدهما : أي علمت ، قال الضحاك : كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين ، ومن الكافر فهو شك ، وقال مجاهد : ظن الآخرة يقين ، وظن الدنيا شك .
الثاني : ما قاله الحسن في هذه الآية ، أن المؤمن أحسن بربه الظن ، فأحسن العمل ، وأن المنافق أساء بربه الظن فأساء العمل .
وفي الحساب هاهنا وجهان :
أحدهما : في البعث .
الثاني : في الجزاء .
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
بمعنى مرضيّة ، قال أبو هريرة وأبو سعيد الخدري
هامش
( 109 ) هو عبد اللّه بن الدمينة والبيت في القرطبي ( 18 / 269 ) .
( 110 ) لم أعثر على تخريجه واللّه أعلم .