وأما
« الْوَسْواسِ »
هاهنا ففيه وجهان :
أحدهما : أنه الشيطان لأنه يوسوس للإنسان ، وقد روى ابن جبير عن ابن عباس « 548 » في قوله
« الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ »
قال : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا سها وغفل وسوس ، وإذا ذكر اللّه تعالى خنس ، فعلى هذا يكون في تأويل الخناس وجهان :
أحدهما : الراجع بالوسوسة على الهوى .
الثاني : أنه الخارج بالوسوسة في اليقين .
الوجه الثاني : أنه وسواس الإنسان من نفسه ، وهي الوسوسة التي يحدث بها نفسه .
وقد روي عن النبي « 549 » صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : إنّ اللّه تعالى تجاوز لأمتي عما وسوست به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم به .
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
وسوسة الشيطان هي الدعاء إلى طاعته بما يصل إلى القلب من قول متخيل ، أو يقع في النفس من أمر متوهم ومنه الموسوس إذا غلب عليه الوسوسة ، لما يعتريه من المسرة ، وأصله الصوت الخفي ، قال الأعشى « 550 » :
تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت * كما استعان بريح عشرق زجل .
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
أما وسواس الجنة فهو وسواس الشيطان على ما قدمناه ، وأما وسواس الناس ففيه وجهان :
أحدهما : أنها وسوسة الإنسان من نفسه ، قاله ابن جريج .
الثاني : أنه إغواء من يغويه من الناس .
قال قتادة : إن من الإنس شياطين ، وإن من الجن شياطين ، فنعوذ باللّه من شياطين الإنس والجن .
هامش
( 548 ) رواه ابن جرير ( 30 / 355 ) وزاد في الدر ( 8 / 694 ) نسبته لابن أبي شيبة وابن مردويه .
( 549 ) رواه مسلم ( 1 / 116 ) من حديث أبي هريرة مرفوعا ولفظه إن اللّه تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا .
( 550 ) اللسان وسس ديوانه : 131 .