أحدهما : « 465 » لأنها تحطم ما ألقي فيها ، أي تكسره وتهده ، ومنه قول الراجز :
إنا حطمنا بالقضيب مصعبا * يوم كسرنا أنفه ليغضبا
الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
روى خالد بن أبي عمران « 466 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن النار تأكل أهلها حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت ، ثم إذا صدروا تعود ، فذلك قوله
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ، الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
. ويحتمل اطلاعها على الأفئدة وجهين :
أحدهما : لتحس بألم العذاب مع بقاء الحياة ببقائها .
الثاني : استدل بما في قلوبهم من آثار المعاصي وعقاب على قدر استحقاقهم لألم العذاب ، وذلك بما استبقاه اللّه تعالى من الإمارات الدالة عليه .
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : مطبقة ، قاله الحسن والضحاك .
الثاني : مغلقة بلغة قريش ، يقولون آصد الباب إذا أغلقه ، قاله مجاهد ومنه قول عبيد اللّه بن قيس الرقيات « 467 » :
إن في القصر لو دخلنا غزالا * مصفقا موصدا عليه الحجاب
الثالث : مسدودة الجوانب لا ينفتح منها جانب ، قاله سعيد بن المسيب ، وقال مقاتل بن سليمان : لا يدخلها روح ولا يخرج منها غم .
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
فيه خمسة أوجه :
أحدها : أنها موصدة بعمد ممددة ، قاله ابن مسعود ، وهي في قراءته « بعمد ممدّدة » .
الثاني : أنهم معذبون فيها بعمد محددة ، قاله قتادة .
الثالث : أن العمد الممدة الأغلال في أعناقهم ، قاله ابن عباس .
الرابع : أنها قيود في أرجلهم ، قاله أبو صالح .
الخامس : معناه في دهر ممدود ، قاله أبو فاطمة .
هامش
( 465 ) لاحظ أنه لم يذكر القول الثاني .
( 466 ) القرطبي ( 20 / 184 ) روح المعاني ( 30 / 231 ) .
( 467 ) لم أعثر عليه ولكن ورد مثله في قول محمد بن كعب رواه عبد بن حميد وابن أبي حاتم .