وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
فيه سبعة أقاويل :
أحدها : أي ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة ، قاله ابن عباس .
الثاني : أن المخرج علمه بأنه من قبل اللّه ، فإن اللّه هو الذي يعطي ويمنع ، قاله مسروق .
الثالث : أن المخرج هو أن يقنعه اللّه بما رزقه ، قاله عليّ بن صالح .
الرابع : مخرجا من الباطل إلى الحق ، ومن الضيق إلى السعة ، قاله ابن جريج .
الخامس : ومن يتق اللّه بالطلاق يكن له مخرج في الرجعة في العدة ، وأن يكون كأحد الخطاب بعد العدة ، قاله الضحاك .
والسادس : ومن يتق اللّه بالصبر عند المصيبة يجعل له مخرجا من النار إلى الجنة ، قاله الكلبي .
السابع : أن عوف بن مالك الأشجعي أسر « 36 » ابنه عوف ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فشكا إليه ذلك مع ضر أصابه ، فأمره أن يكثر من قول لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فأفلت ابنه من الأسر وركب ناقة للقوم ومر في طريقه بسرح لهم فاستاقه ، ثم قدم عوف فوقف على أبيه يناديه وقد ملأ الأقبال « * » إبلا ، فلما رآه أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره وسأله عن الإبل فقال : اصنع بها ما أحببت وما كنت صانعا بمالك ، فنزلت هذه الآية
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
الآية ، فروى الحسن عن عمران بن حصين قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من انقطع إلى اللّه كفاه اللّه كل مئونة ورزقه اللّه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله اللّه إليها » .
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
قال مسروق : إن اللّه قاض أمره فيمن توكل عليه وفيمن
هامش
سئل عن رجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال : طلقت بغير سنة ؛ وراجعت بغير سنة أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد وإسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام .
( 36 ) رواه الطبري ( 28 / 138 ) عن السدي ورواه ( 28 / 138 ) عن سالم بن أبي الجعد مرسلا وذكره ابن هشام في السيرة وهو السياق الذي أورده المؤلف هنا وقد أورده ابن كثير ( 4 / 380 ) .
( * ) الأقبال جمع قبل وهو سفح الجبل .